حبيب الله الهاشمي الخوئي
247
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وسبعين اثنتان وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنّة وهي الَّتي اتّبعت وصيّ محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وضرب بيده على صدره ثمّ قال عليه السّلام ثلاث عشرة فرقة من الثلاث وسبعين فرقة كلَّها تنتحل مودّتي وحبّى واحدة منها في الجنّة وهم النمط الأوسط واثنتا عشرة في النّار . و ( لا يؤمنون بغيب ) المراد بالغيب إمّا القرآن الَّذي يصدّق بعضه بعضا . * ( ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً كَثِيراً ) * وإمّا مطلق ما غاب من الحواسّ من توحيد الله ونبوّة الأنبياء وولاية الأوصياء والرجعة والبعث والحساب والجنّة والنّار وساير الأمور التي يلزم الإيمان بها ممّا لا يعرف بالمشاهدة وإنّما يعرف بالبراهين والأدلَّة الَّتي نصبها الله عليه ، وعلى أىّ تقدير فانتفاء الايمان بالغيب أيضا من أسباب اختلاف الفرق وجهات خطائها في المذاهب إذ لو كانوا يؤمنون بالغيب وبه مذعنين لكانوا مهتدين إلى الحقّ والصّواب في كلّ باب فان : * ( هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) * و * ( ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * . ( ولا يعفون عن عيب ) إذ ملكة العفاف والوقوف عند المحرّمات والشّبهات مانعة عن الاستبداد بالآراء التي نشأت منها الفرقة والاختلاف موجبة للفحص عن الحقّ والاهتداء إلى صوب الصّواب ، وحيث لم يكن لهم عفاف وحايطة في الدّين لم يبالوا في أىّ واد يهيمون ، وعلى رواية لا يعفون بالتخفيف فالمراد به عدم العفو عن عيوب النّاس ، وعلى هذه الرّواية فهو من فروعات الخطاء في الدّين إذ العفو عن عيوب المذنبين من صفات المتّقين والمصيبين من المؤمنين كما شهد به الكتاب المبين : * ( وسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والأَرْضُ